اليورو قرب أدنى مستوى في 17 شهراً بفعل ديون فرنسا

تراجع زوج اليورو مقابل الدولار الأمريكي EURUSD إلى نحو 1.1220 في التداولات الآسيوية المبكرة يوم الثلاثاء، ليقترب من أدنى مستوى له في 17 شهراً، وسط تنامي المخاوف بشأن قدرة فرنسا على كبح عجز موازنتها العامة.
ملخص الخبر
انخفض زوج اليورو دولار إلى ما دون 1.1250 قرب أدنى مستوى في 17 شهراً بفعل المخاوف من الديون الفرنسية والاضطرابات السياسية المتمثلة في الدعوة لانتخابات مبكرة في إسبانيا، على الرغم من تراجع احتمالات رفع أسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي في ظل بيانات الوظائف الأمريكية الضعيفة.
الأزمة المالية الفرنسية والاضطراب السياسي الإسباني يضغطان على العملة الموحدة
تشهد الأسواق المالية حالة من القلق تجاه الديون السيادية الأوروبية، وتأتي فرنسا في بؤرة هذه المخاوف بعد إعلان حكومة الأقلية برئاسة رئيس الوزراء سيباستيان ليكورنو Sébastien Lecornu عن خطة توفير بقيمة 54 مليار يورو لتفادي خفض تصنيفها الائتماني أو التعثر عن السداد، إذ يهدف المقترح إلى حصر عجز الموازنة عند حدود 5% من الناتج المحلي الإجمالي للعام المقبل مقارنة بنسبة 5.5% هذا العام، بيد أن عدم اتخاذ إجراءات حاسمة قد يرفع العجز إلى 6.5%، وهو ما يفرض ضغوطاً متزايدة على تكاليف الاقتراض الفرنسي قبيل الانتخابات الرئاسية المقبلة.
وفي السياق ذاته، يمتد الاضطراب السياسي إلى إسبانيا بعدما دعا رئيس الوزراء بيدرو سانشيز Pedro Sanchez إلى انتخابات تشريعية مبكرة في التاسع والعشرين من نوفمبر لتعزيز دعمه البرلماني عقب رفض مقترحات معالجة أزمة السكن، وهو ما تصفه كاثلين بروكس Kathleen Brooks، مديرة الأبحاث في إكس تي بي، بأنه يسلط الضوء على المخاطر المالية والسياسية المتشابكة التي تضرب الكتلة الأوروبية مؤكدة أن فرنسا هي بؤرة المخاوف فيما تزيد الانتخابات الإسبانية المبكرة من قلق المستثمرين.
من جانب آخر، يرى استراتيجيون في بنك براون براذرز هاريمن BBH أن أداة حماية انتقال السياسة النقدية TPI التابعة للبنك المركزي الأوروبي لا تمثل درعاً تلقائياً لأسواق الديون، إذ يتطلب تفعيلها التزام الدول بسياسات مالية واقتصادية سليمة ومستدامة، وهي شروط تجد فرنسا صعوبة متزايدة في الوفاء بها، مما يعقد فرص تدخل المركزي الأوروبي حتى مع زيادة مخاطر انتقال العدوى لأسواق السندات الأخرى، في وقت يرى فيه الاقتصادي الرئيسي للمركزي الأوروبي فيليب لين Philip Lane أن ارتفاع أسعار الفائدة طويلة الأجل يمثل تشديداً ملموساً للأوضاع المالية.
وفي المقابل، جاءت تصريحات عضو البنك المركزي الأوروبي يواكيم ناغل Nagel لتقدم إشارة تشديدية أقوى من المعتاد بلغت 7.2 نقطة وفق مؤشر FXS Speechtracker مقارنة بالمتوسط التاريخي البالغ 6.6 نقطة، حيث يرى أن المخاطر الصعودية تهيمن على آفاق التضخم مما يتطلب مرونة في السياسة النقدية، غير أن غياب المؤشرات الواضحة على انتقال التضخم إلى الأجور والأسعار يحد من هذا التوجه التشديدي ويفرض حالة من التريث المبني على البيانات الاقتصادية المتواترة.
تراجع رهانات رفع الفائدة الأمريكية قد يحد من خسائر اليورو دولار
وعلى الجانب الأمريكي، أظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل أن الوظائف غير الزراعية ارتفعت بـ 29 ألف وظيفة فقط في سبتمبر مقابل توقعات عند 90 ألفاً، وارتفع معدل البطالة إلى 4.2%. وتسعّر الأسواق الآن احتمالاً بنحو 22.7% لرفع الفائدة في اجتماع أكتوبر وفق أداة CME FedWatch، وهو ما قد يضغط على الدولار ويحد من خسائر الزوج.
من الناحية الفنية، يتحرك زوج EURUSD تحت المتوسطات المتحركة لـ 20 و100 يوم مع بقاء مؤشر القوة النسبية RSI عند مستويات تشبع بيعي عميقة حول 19، ما يعكس ضغوطاً بيعية مستمرة لكنه يرفع أيضاً احتمال ارتداد تصحيحي، ويقع الدعم الفوري عند 1.1170، وقد يفتح كسره بشكل مستدام الباب لمزيد من التراجع، في حين يتطلب أي ارتداد تصحيحي صعودي اختراق مستوى المقاومة الأول عند 1.1420 للتمهيد نحو مستويات 1.1505 ثم 1.1670.
الخلاصة
يبقى عجز الموازنة الفرنسية والمخاطر السياسية في إسبانيا المحرك الأبرز لليورو حالياً، إلى جانب توقعات مجلس الاحتياطي الفيدرالي. وقد تحدد فروق عوائد السندات الأوروبية وبيانات المفكرة الاقتصادية ما إذا كان الدعم عند 1.1170 سيصمد، وهو ما يهم المتداولين من القاهرة إلى الدار البيضاء نظراً لأن الزوج هو الأكثر تداولاً عالمياً.
المصدر: fxstreet.com
هذا المحتوى لأغراض إعلامية فقط ولا يُعدّ نصيحة استثمارية. تداول الفوركس ينطوي على مخاطر عالية.



